الزركشي
440
البحر المحيط في أصول الفقه
خاص لعدهم إياه من التخصيص المتصل وتطرقه إلى النصوص قيل ليس بتخصيص لأن التخصيص شرطه الإرادة والمقارنة وهي منتفية إلا في قصد الاستثناء . وقال الهندي في الرسالة السيفية الجمع بين احتمال كون الاستثناء تخصيصا على هذا الرأي مع أن الأفراد مرادة بكمالها فيه مشكل فإنهم أطبقوا على أن المخصوص غير مراد من الذي خص عنه وجود التناول فإن قلت يخص قولهم ذلك بالاستثناء من غير النصوص . قلت الذي قال بالمذهب الثالث لا فرق عنده أن يكون الاستثناء من ألفاظ العدد أو غيرها فإن الكلام في تقدير دلالة الاستثناء مطلق وحينئذ يلزم أن يكون هذا المذهب مخالفا لإجماعهم على أن الفرد المخصوص من العام ليس مرادا منه . وقال المازري أصل هذا الخلاف في الاستثناء من العدد هل يكون الاستثناء كقرينة غيرت وضع الصيغة أو لم تغيره وإنما كشفت عن المراد بها فمن رأى أن أسماء العدد كالنصوص التي لا تحتمل سوى ما يفهم منها قال بالأول وينزل المستثنى والمستثنى منه كالكلمة الواحدة الدالة على عدد ما ويكون المستثنى كجزء من أجزاء هذه الكلمة لمجموع الدال على العدد المبقي . ومن رأى أن أسماء العدد ليست نصا فإن العشرة ربما استعملت في عشرة ناقصة رأى أن الاستثناء قرينة لفظية دلت على المراد بالمستثنى منه كما دل قوله لا تقتلوا الرهبان على المراد بقوله اقتلوا المشركين قال وهذا ظاهر على القول بأن دلالة العام على أفراده ظاهرة فإن قلنا نص فلا يستقيم ثم ذكر من الفرق بين التخصيص والاستثناء أن الاستثناء يدخل على النصوص والتخصيص لا يدخل عليها . والحاصل أن مذهب الأكثرين أنك إذا استعملت العشرة في سبعة مجازا دل عليه قولك إلا ثلاثة والقاضي وإمام الحرمين عندهما أن المجموع يستعمل في السبعة وابن الحاجب عنده أنك تصورت ماهية العشرة ثم حذفت منها ثلاثة ثم حكمت بالسبعة فكأنه قال له علي الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة أو عشرة إلا ثلاثة له عندي وكل من أراد أن يحكم على شيء بدأ باستحضاره في ذهنه فهذا القائل بدأ باستحضار العشرة في ذهنه ثم أخرج الثلاثة ثم حكم كما أنك تخرج عشرة دراهم من الكيس ثم ترد منها إليه ثلاثة ثم تهب الباقي وهو السبعة . هذا تقرير مذهب ابن الحاجب لكن تصريحه بأن الإسناد بعد الإخراج مخالف لمذهب سيبويه أن إلا أداة أخرجت من الاسم والحكم وهذا إنما يأتي على القول